سيد قطب

616

في ظلال القرآن

أما الدرس الرابع فيستهدف بيان معنى الدين ، وشرط الإيمان ، وحد الإسلام . بيانا حاسما جازما . يكشف عن طبيعة النظام الإسلامي ، ومنهج المسلمين في الطاعة والاتباع والتلقي من اللّه وحده ، والتحاكم إلى منهج اللّه وحده ، واتباع حكم رسوله وطاعته . . كما يكشف عن تكاليف المسلمين في الأرض في أداء الأمانات إلى أهلها ، والحكم بين الناس بالعدل ، وإقامة منهج اللّه في حياة الناس - باعتبار هذا كله شرطا لتحقق الإيمان - مع التعجيب من أمر الذين يدعون الإيمان ، ثم لا يحققون شرطه الأول من التحاكم إلى اللّه ورسوله ، مع الرضى والتسليم المطلق . . والتوكيد بعد التوكيد على أنه لا إيمان - مهما ادعاه المدعون - إلا بتحقق هذا الشرط الواضح الصريح . ومن ثم نجد في الدرس الخامس توجيه الجماعة المسلمة لحماية هذا المنهج الواضح بالقتال دونه ، والتنديد بالمعوقين والمنافقين الذين يبطئون عن الجهاد . واستجاشة الضمائر المؤمنة ، ببيان أهداف القتال ، لاستنقاذ الضعاف من المؤمنين من دار الكفر إلى دار الإسلام ، وتمتيعهم بالحياة في ظل ذلك المنهج الرفيع الكريم ، وبيان حقيقة الأجل والقدر ، لتطهير القلوب من الخوف والفزع . . وينتهي الدرس بأمر للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - أن يمضي إلى الجهاد ، ولو لم يجد إلا نفسه ! فلا مناص من المضي فيه للتمكين لهذا الدين ، وللمنهج الإلهي القويم . وبمناسبة القتال نجد في الدرس السادس بيانا للكثير من قواعد المعاملات الدولية ، بين المعسكر الإسلامي وشتى المعسكرات المناوئة له ، والمهادنة ، والمعاهدة ، فليس الأمر أمر قوة وبطش وغلب ، ولكنه أمر مواجهة للواقع مع إقامة الحدود المنظمة للعلاقات الإنسانية ، في المعسكرات المختلفة الاتجاه . . وفي الدرس السابع نجد الحديث عن الجهاد بالأموال والأنفس ، في صدد التنديد بالقاعدين عن الهجرة في دار الكفر ، حيث يفتنون عن دينهم ، بينما دار الإسلام قائمة ، وراية الدين فيها عزيزة كريمة . . وينتهي هذا الدرس أيضا بالتحضيض للمؤمنين على القتال ، ومتابعة أعدائهم ، وعدم الوهن في طلبهم ، وبيان حقيقة موقف المؤمنين وموقف أعدائهم ، واختلاف وجهتهم ومصائرهم وجزائهم . وفي الدرس الثامن نستشرف تلك القمة السامقة في العدل الإسلامي ، في قصة اليهودي الذي اتهم ظلما ، وقامت الشهادات الملفقة ضده ، فنزل القرآن من الملأ الأعلى يبرئ هذا اليهودي . . مع كل ما كانت تكيده يهود للإسلام والمسلمين . ولكن العدل الإسلامي الإلهي هو العدل الذي لا يتأثر بالمودة أو الشنآن . وهو القمة السامقة التي لم تبلغ إليها البشرية قط إلا في ظلال هذا المنهج الرفيع الفريد « 1 » . والدرس التاسع جولة مع الشرك والمشركين ، وخرافات الشرك وآثاره في إنشاء الشعائر الضالة ، والتصورات السخيفة ! مع تصحيح الأوهام والأماني الزائفة عن عدل اللّه . وتقرير الجزاء على أساس العمل لا الأماني والأوهام . وتوكيد أن الإسلام هو وحده الدين ، وهو ملة إبراهيم . ويعود الدرس العاشر إلى النساء ؛ وحقوقهن - وبخاصة اليتامى منهن - وحقوق المستضعفين من الولدان - وهو الموضوع الذي بدأت به السورة - وإلى الإجراءات التي يعالج بها موقف النشوز والإعراض من جانب الزوج . مع بيان حدود العدل المطلوب في معاشرة الزوجات ، والذي لا تستقيم العشرة بدونه ، ويكون خيرا منها الفرقة ، عندما يتعذر الإصلاح . .

--> ( 1 ) يرجع إلى قصة ذلك اليهودي في التمهيد للسورة في الجزء الرابع ص 570 - 571 .